ابن كثير

227

السيرة النبوية

فقالت طائفة من العلماء : الذين أخروا الصلاة يومئذ عن وقتها المقدر لها حتى صلوها في بني قريظة هم المصيبون ، لان أمرهم يومئذ بتأخير الصلاة خاص ، فيقدم على عموم الامر بها في وقتها المقدر لها شرعا . قال أبو محمد بن حزم الظاهري في كتاب السيرة : وعلم الله أنا لو كنا هناك لم نصل العصر إلا في بني قريظة ولو بعد أيام ! وهذا القول منه ماش على قاعدته الأصلية في الاخذ بالظاهر . وقالت طائفة أخرى من العلماء : بل الذين صلوا الصلاة في وقتها لما أدركتهم وهم في مسيرهم هم المصيبون ، لأنهم فهموا أن المراد إنما هو تعجيل السير إلى بني قريظة لا تأخير الصلاة ، فعملوا بمقتضى الأدلة الدالة على أفضلية الصلاة في أول وقتها ، مع فهمهم عن الشارع ما أراد ، ولهذا لم يعنفهم ولم يأمرهم بإعادة الصلاة في وقتها التي حولت إليه يومئذ كما يدعيه أولئك ، وأما أولئك الذين أخروا فعذروا بحسب ما فهموا ، وأكثر ما كانوا يؤمرون بالقضاء وقد فعلوه . وأما على قول من يجوز تأخير الصلاة لعذر القتال ، كما فهمه البخاري حيث احتج على ذلك بحديث ابن عمر المتقدم في هذا ، فلا إشكال على من أخر ولا على من قدم أيضا . والله أعلم . * * * ثم قال ابن إسحاق : وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ومعه رايته وابتدرها الناس . وقال موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري : فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغتسله كما يزعمون قد رجل أحد شقيه أتاه جبريل على فرس عليه لامته حتى وقف بباب المسجد عند موضع الجنائز ، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له جبريل :